المحقق البحراني

342

الحدائق الناضرة

وقوعها في السنة ، وإنما المستفاد منها وجوبها خاصة . أقول : وهو الظاهر من الأخبار التي قدمناها في صدر هذا المطلب ، ومنها : قول أبي عبد الله ( عليه السلام ) في صحيحة معاوية ( 1 ) بن عمار : ( العمرة واجبة على الخلق بمنزلة الحج على من استطاع . . ) ونحوها صحيحة زرارة بن أعين المذكور ثمة أيضا ( 2 ) وغيرها . وقيل إن كلا منهما لا يجب إلا مع الاستطاعة للآخر . قال في المسالك بعد نقل القولين المذكورين : وفصل ثالث فأوجب الحج مجردا عنها وشرط في وجوبها الاستطاعة للحج . وهو مختار الدروس . ثم إن ما ذكره في المدارك - من أنه ليس في ما وصل إليه من الروايات دلالة . . - من ما ينافيه ما قدمنا نقله في المسألة الرابعة ( 3 ) من قول أبي عبد الله ( عليه السلام ) في المرسلة التي نقلها الشيخ عن أصحابنا وغيرهم : ( إن المتمتع إذا فاتته عمرة المتعة اعتمر بعد الحج . . الحديث ) فإن ظاهره أن محلها الموظف لها بعد الحج وإن جاز تأخيره إلى أول المحرم كما دل عليه عجز الخبر . والوظائف الشرعية يجب الوقوف فيها على النقل ، والتجاوز إلى غيره يحتاج إلى دليل . فما ذكره في هذا المقام - وصرح به أيضا في موضع آخر من قوله : وقد قطع الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) أنه يجب على القارن والمفرد تأخير العمرة عن الحج ، وفي استفادة ذلك من الأخبار نظر . انتهى - محل اشكال .

--> ( 1 ) الفروع ج 4 ص 265 والوسائل الباب 1 من العمرة . ( 2 ) ص 311 . ( 3 ) ص 325 و 326 .